السيد جعفر مرتضى العاملي
158
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وصحح السهيلي مفاد الرواية المروية عن الإمام الباقر « عليه السلام » ، الدالة على تشريع الأذان حين الإسراء ، والتي أشرنا إليها فيما سبق . ولكنهم أوردوا عليه بأن في سندها زياد بن المنذر ، وفيه شيعية ( 1 ) ، وبأن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يأمر بالأذان حين الهجرة ( 2 ) . ولكن إيرادهم الأول كما ترى ، وإيرادهم الثاني أيضاً لا واقع له ، فإن هذا هو محل النزاع . وبالمناسبة نذكر : أنه قد ورد : أن جبرائيل نادى بالأذان لآدم حين أهبط من الجنة ( 3 ) . وبعدما تقدم : فإننا نعرف عدم صحة ما رووا عن ابن عباس ، من أن فرض الأذان كان مع نزول آية : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ . . ) * ( 4 ) . ليكون الأذان قد شرع حين نزول سورة الجمعة ، بعد السنة السابعة للهجرة وبعد وفاة عبد الله بن زيد ، الذي قتل في أحد ، أو بعدها بقليل . ولذلك قال الحاكم : « وإنما ترك الشيخان حديث عبد الله بن زيد في الأذان والرؤيا ، التي قصها على رسول الله « صلى الله عليه وآله » بهذا
--> ( 1 ) نصب الراية ج 1 ص 261 . ( 2 ) البداية والنهاية ج 3 ص 233 ، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 171 ، ونصب الراية ج 1 ص 261 ، وسكت عنه الحاكم ، لكن الذهبي طعن في نوح بن دراج ، ولعله لأجل أنه كان يتشيع ، كما هودأبهم . ( 3 ) فتح الباري ج 2 ص 64 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 93 . ( 4 ) فتح الباري ج 2 ص 62 ، والدر المنثور ج 6 ص 218 عن أبي الشيخ .